القائمة الرئيسية

الصفحات

كيف يتجه الصراع الأمريكي الصيني بعد كورونا



لا شك أن جائحة كورونا ستخلد في الذاكرة لعشرات السنين القادمة، وسوف ترسم حداً فاصلاً لما قبل وما بعد كورونا، وإذا كانت الصراعات بين الصين وأمريكا قد احتدمت قبل انتشار كورونا، إلا إنه في الحقيقة جاءت كورونا لتزيد الأمور تعقيداً، ويحتدم الخلاف، وفي هذا المقال نلقي الضوء على كيف يتجه الصراع الأمريكي الصيني بعد كورونا؟

هل الصراع الأمريكي الصيني يختلف بعد أزمة كورونا؟

وقد أكد الكثير من الساسة والخبراء أن مرحلة ما قبل كورونا لا يمكن أبداً أن تشبه ما بعدها، فهناك حقائق ومعطيات لا يمكن تجاهلها، أو القفز عليها،  كما أن الكثير مما أنتجته أزمة كورونا لا يمكن أن يتغاضى عنها الكثير خصوصاً في مجالات الاقتصاد والعلوم، وهناك أولويات لم تكن في الحسبان، وهناك استراتيجيات لم يكن يفكر في تنفيذها الكثير.
وعندما انتهت الحرب العالمية الثانية، نتج عن ذلك ظهور أمريكا كقوة عظمى واندثار قوة بريطانيا وممالكها التي لم تكن لتغيب عنها الشمس، وجاءت أمريكا بنظامها الاقتصادي والسياسي الجديد وفرضته على العالم بأسره، فهل تتسبب كورونا في أن تغير من موازين القوى ونجد يوماً ما سقوط أمريكا؟
وتعتبر جائحة كورونا واحدة من الأحداث الجلل، فقد هزت العالم أجمع، ولم تقل خطورتها عن الحرب، وستخرج منها دول منتصرة وأخرى مهزومة، وفي هذا الوقت لا يمكن التنبؤ بمدى التغييرات التي يمكن أن تحدث، لكن لا جدال في أنها ستحدث.

هل يستطيع الصين أن تناطح أمريكا؟

ربما أكثر المتفائلين سوف يخبرك بوجود أزمة حقيقية تواجه العالم من الناحية الاقتصادية، وربما تمر سنوات عديدة دون تعافي الكثير من الدول من ويلات كورونا وتأثيراتها المدمرة، ولكن الدولة الوحيدة التي استطاعت أن توظف الأزمة في صالحها هي الصين فقط، ودون غيرها من الدول.
وتعتبر الصين هي الرابح الأكبر حتى الآن في هذا الصراع الأمريكي الصيني، رغم أنها منشأ هذا الفيروس القاتل، لكنها استطاعت أن تقلب الطاولة وتغير من الاستراتيجيات بما يخدم مصالحها السياسية والاقتصادية.
وبدلاً من وجود صراع وحيد بين الصين وأمريكا على تكنولوجيا الجيل الخامس، دق هذا الوباء أسفين في العلاقات الصينية الأمريكية، وظهرت على السطح مجموعة أخرى من الأزمات بين البلدين.

إلى أين تتجه الحرب الباردة بين الصين وأمريكا؟

وربما تكون هناك حرب باردة قد أضرمت بين البلدين، خصوصاً في الجانب التقني واصبح الصراع على اشدة، بعد أن خطت الصين خطوات كبيرة وأصبحت تتحكم في تكنولوجيا الجيل الخامس، بما يعني أنها ستصبح القوة الأبرز والأكبر والأقوى في المجالات التقنية المتعددة.
وستصبح الدولة رقم واحد في هذا المجال، بما يعني فقدان أمريكا للكثير من ميزاتها وقدراتها، وفقدانها لسيطرتها وهيمنتها على العالم، وسيصبح أمنها القومي مصاباً في مقتل خصوصاً أنها ستكون خاسرة لا محالة في هذا المجال.

الحرب الباردة بين الصين وأمريكا كيف ستكون المواجهة؟

وفي هذه الحرب الباردة وفي هذا الصراع الأمريكي الصيني لن تكون هناك صواريخ موجهة تجاه إحدى البلدين، أو قذف بالقنابل والطائرات أو أي نوع من المعارك التقليدية، وإنما سيكون الصراع على من يمسك بزمام التكنولوجيا ويضعها في قبضته، وستكون المنافسة الاقتصادية بين أول وثاني اقتصاد في العالم على المحك، وعلى الخاسر أن يتحمل التبعات.
 ومثل هذه التحديات الكبيرة تنتظر الولايات المتحدة في هذه الحرب الباردة الجديدة، وربما تقف قوة الصين الاقتصادية حجر عثرة على عكس مواجهة أمريكا مع خصمها اللدود الاتحاد السوفيتي إبان الحرب الباردة الأولى.
فقد أدى الانهيار الاقتصادي الروسي إلى انتهاء الحرب الباردة بين البلدين وإعلان فوز الولايات المتحدة الامريكية وإعلان هيمنتها على العالم، لكنها الآن تواجه خصماً شرس ربما يتسلح بالعديد من الأسلحة التي أصبحت أمريكا عاجزة عن مواجهتها.


الكلمة المفتاحية
الصراع الأمريكي الصيني

reaction: